النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    Arrow قضايا النشر العربي الإلكتروني

    قضايا النشر العربي الإلكتروني

    بقلم: أحمد فضل شبلول

    تقول إحدى الحكايات العربية القديمة إنه:
    كان يا ما كان في سالف العصر وقديم الزمان أن أميرا أراد أن يكرم عالما كبيرا، فدعاه إلى الإقامة في قصره، ليستفيد من علمه وينهل من شعره، ولم يشأ العالم الكبير، أن يرفض دعوة الأمير، ولكن طلب منه أن يرسل له أربعين من الإبل والبغال والحمير، ولما سأله الأمير عن سر طلبه، أجابه أن الإبل والبغال والحمير ليست له، ولكن لحمل بعض كتبه ومراجعه ومجلداته ومعاجمه التي لن يستطيع الاستغناء عنها أثناء إقامته عند الأمير، فطلب الأمير من الوزير تنفيذ رغبة العالم الكبير.
    تُرى لو بُعِثَ هذا العالم الأديب الآن من قبره، وشاهد بأم عينه، التطور التكنولوجي والإلكتروني الهائل الذي يعيشه أحفاده من العلماء والأدباء، بل يعيشه الإنسان العادي، إنسان أول القرن الحادي والعشرين، تُرى ماذا يفعل وماذا يقول؟
    أعتقد أن أول شيء سيفعله هذا العالم هو محاولة التعلم والتدرب على أجهزة الحاسبات الآلية، ومعرفة كيفية الدخول أو الاشتراك في شبكة الإنترنت العالمية، وإذا طلب منه أحد أمراء العصر أن يستضيفه في القصر، مثلما فعل الأمير القديم، لذهب عالمنا إليه ومعه حقيبة (سامسونيت) صغيرة بها كل كتبه ومراجعه ومجلداته ومعاجمه المخزنة على أقراص الحاسب الآلي، والتي يستطيع تشغيلها من خلال أجهزة الكمبيوتر الموجودة بلا شك في قصر هذا الأمير الذي يقدر العلم والعلماء، ويكرم الأدب والأدباء. أما إذا كانت هذا الكتب والمراجع والمجلدات والمعاجم موجودة على شبكة الإنترنت، فلن يحمل معه هذا العالم سوى حقيبة ملابسه فقط.
    ***
    لاشك أننا نعيش الآن لحظات فارقة بين عصرين من عصور النشر، هما النشر الورقي والنشر الإلكتروني، تماما مثلما عاشت البشرية تلك اللحظات الفاصلة عندما اخترع يوهان جوتنبرج حروف الطباعة في عام 1465 م ، فتحقق لعالم النشر قفزةٌ نوعيةٌ هائلة وصفها مارتن لوثر ـ مؤسس المذهب البروتستانتي ـ بأنها "أسمى فضائل الرب على عباده"، واستفاد منها المجتمع الإنساني طوال القرون السابقة، ولا يزال يستفيد.
    الآن يعيش إنسان هذا العصر نقلة نوعية أخرى على مستوى الوسيلة التي ربما تؤثر في المضمون، وفي شكل طريقة الكتابة أيضا.
    ولكن هل لنا في البداية أن نعرِّف عملية النشر.
    يقول المعجم الوسيط. َنشرَ الكتاب أو الصحيفة: أي أخرجه مطبوعا. والناشر: من يحترف نشرَ الكتب وبيعَها. والنشر: طبعُ الكتب والصحف وبيُعها.
    هذا هو تعريف عملية النشر التقليدية. فماذا عن النشر الإلكتروني؟
    النشر الإلكتروني ـ كما يقول صادق طاهر: هو استخدام الأجهزة الإلكترونية في مختلف مجالات الإنتاج والإدارة والتوزيع للبيانات والمعلومات وتسخيرها للمستفيدين (وهو يماثل تماماً النشر بالوسائل والأساليب التقليدية) فيما عدا أن ما ينشر من مواد معلوماتية لا يتم إخراجه ورقياً لأغراض التوزيع، بل يتم توزيعه على وسائط إلكترونية كالأقراص المرنة أو الأقراص المدمجة أو من خلال الشبكات الإلكترونية كالإنترنت … ولأن طبيعة النشر هذه تستخدم أجهزة كمبيوتر إلكترونية في مرحلة ـ أو في جميع مراحل ـ الإعداد للنشر أو للإطلاع على ما ينشر من مواد ومعلومات فقد جازت عليها تسمية النشر الإلكتروني .
    ويعد النشر الإلكتروني أحد إفرازات البرامج التطبيقية application programs التي تنتمي إلى عالم البرمجيات أو الـ software.
    وقد استفاد الناشرون من تقنيات العصر، ومن وسائل الاتصال والمعلومات، ومن عالم البرمجيات، فاقتحموا فضاء المعلوماتية، وحلقوا في سماء الصفحات الإلكترونية والشرائح الممغنطة، وأقراص الليزر، ووضعوا مكتنزاتهم ومجلداتهم على تلك الشرائح الرقيقة وطرحوها في الأسواق، أو عبر الأثير من خلال شبكة الإنترنت، فحدث تضخم هائل وغير مسبوق بل يعجز العقل البشري عن التوصل إلى تقدير حجمه الآن، ولعل هذا يرجع إلى أن المعلومات "تعد المورد الإنساني الوحيد الذي لا يتناقص بل ينمو مع زيادة استهلاكه"، على حد تعبير الدكتور نبيل علي في أحدث كتبه "الثقافة العربية وعصر المعلومات، ص 48".
    يقول الدكتور سليمان العسكري في عدد يناير 2001 من مجلة العربي إن "السنوات الراهنة ستشهد تطورا متسارعا تكون إحدى ثماره المباشرة اتساع رقعة النشر الإلكتروني على حساب حجم النشر الورقي على مستوى الدول المتقدمة في السنوات العشر القادمة، أما في الدول التي يطلق عليها العالم الثالث، فتحتاج من عشرين إلى ثلاثين عاما حتى يصبح لها نصيب يعتد به في هذا المجال". ويُضيف أنه مع حلول العقد الثاني من القرن سوف تفقد وسائل الإعلام المطبوعة والإصدارات الورقية بوجه عام جانبا كبيرا من أهميتها ودورها نتيجة التطورات الهائلة في مجالي الاتصال والمعلومات".
    وفي خبر نشرته جريدة الأهرام المصرية جاء فيه: "قريبا وبالتحديد في عام 2006 ستختفي الصحف الورقية والأكشاك التي تبيعها من الشوارع، وتحل محلها أكشاكٌ إلكترونية، يمكن للقارئ أن يشحن منها جهازا إلكترونيا خاصا بالصحيفة أو المجلة التي يريدها، ثم يقرأها فيما بعد عن طريق شاشة إلكترونية خاصة".
    وتقول شركة مايكروسوفت لقطاع التطوير التكنولوجي إنه بحلول عام 2010 ستصبح هذه الأجهزة خفيفة، ولها شاشة مرنة وتزود ببطاريات تعمل لمدة 24 ساعة. وأضافت أنه في عام 2018 ستنقرض الصحف الورقية تماما، لأن الإلكترونيات هي المستقبل، أما الورق فهو الماضي.
    ويقول بيل جيتس ـ مؤسس شركة مايكروسوفت ـ في كتابه "المعلوماتية بعد الإنترنت ـ طريق المستقبل": ـ الذي قام بترجمته عبد السلام رضوان ـ إن الطريق السريع للمعلومات سوف يحول ثقافتنا بالقدر ذاته من العمق واتساع المدى الذي اتسم به التحول الذي أحدثته مطبعة جوتنبرج في العصر الوسيط. ويضيف: أن الأشياء تتحرك بدرجة من السرعة يصبح من العسير معها إمضاء الكثير من الوقت في النظر إلى الوراء. وأن التكنولوجيا لن تنتظر حتى يصبح الناس متهيئين لها، على الرغم من أنها هي الخادم وليست السيد. وعلى الرغم من ذلك فإن الناس يريدون أن يفهموا كيف ستجعل هذه التكنولوجيا المستقبل مختلفا، وهل ستجعل حياتنا أفضل أم أسوأ؟ غير أن إيقاع التغير التكنولوجي هو من السرعة بحيث يبدو في بعض الأحيان أن العالَم سيكون مختلفا تماما من يوم لآخر. وأن التكنولوجيا هي التي ستمكن المجتمع من اتخاذ قرار سياسي، لذا فإن الأمر يستحق بذل الجهد من أجل تأسيس علاقة ألفة مع أجهزة الكمبيوتر".
    ***
    وقد بدأت تظهر في آفاق عالمنا العربي برامج للنشر الإلكتروني من أهمها وأشهرها برنامج الناشر الإلكتروني الذي هيأته شركة صخر للحاسبات الآلية، وهو يمثل بيئة متكاملة لبناء قرص مدمج من المعلومات مع إمكانية تحديثها من الإنترنت في أي وقت مما يوفر الوقت والجهد والتكلفة. ويتضمن نظام النشر الإلكتروني كذلك أحدث نسخة من ناشر نت، باعتباره ـ على حد قول صخر ـ الحل الأمثل لنشر اللغة العربية على الإنترنت، والمتصفح سندباد الذي يتيح استعراض المواقع العربية وتصفح صفحاتها بمنتهى الدقة واليسر.
    وقد طورت صخرُ الناشرَ الإلكتروني ليكون خيرَ مُعين لدور النشر والصحف والمجلات والمؤسسات التي لديها كميات ضخمة من المعلومات والبيانات يراد نشرها وجعلها قابلة للبحث لتسهيل الحصول على أية معلومة منها في أقصر وقت ممكن.
    ***
    ومن خلال تأمل واقع النشر الإلكتروني وقضاياه في العالم الآن، يتضح أن هناك مجالين لهذا النوع من النشر هما: النشر عن طريق الأقراص المرنة وأقراص الليزر، والنشر عن طريق شبكة الإنترنت أو النشر على صفحات الويب (الشبكة العنكبوتية world wide web = www.).
    أولا: النشر الإلكتروني عن طريق الأقراص المرنة وأقراص الليزر
    على سبيل المثال، طُرحتْ مؤخرا في أسواق الحاسبات الإلكترونية معاجم عربية / عربية، على هيئة أقراص مرنة وأسطوانات مليزرة، يتم استخدامها عن طريق الكمبيوتر الشخصي. ومن ضمن هذه المعاجم القاموس المحيط ومعجم الرائد وغيرهما. والسؤال الذي يطرح نفسه أمام مثل هذه المعاجم الإلكترونية يتعلق بمصير معاجمنا الورقية المطبوعة في آلاف الصفحات، فالقاموس المحيط ـ على سبيل المثال ـ في آخر إصدار له من قبل مؤسسة الرسالة في بيروت ـ وهي المؤسسة نفسها التي طرحته على هيئة أقراص مرنة ـ يحتل 1750 صفحة من القطع المتوسط، وهو يمثِّل معجما صغيرا من حيث عدد الصفحات مقارنة بغيره من المعاجم والموسوعات ودوائر المعارف.
    وإذا أخذنا تاج العروس أو لسان العرب مثالين ـ باعتبارهما من أكبر معاجمنا اللغوية من حيث غزارة المادة اللغوية وتنوعها ـ فسنجدهما يتجاوز كلٌّ منهما عشرة آلاف صفحة.
    فهل ستُلغي الوسائط الإلكترونية المتمثلة في الأقراص المرنة والأقراص المدمجة أو الأسطوانات المليزرة، آلاف الصفحات الورقية الحاملة لمادة هذه المعاجم والتي ظللنا لعدة قرون نعتمد عليها اعتمادا كاملاً .
    إن تجربة مؤسسة الرسالة في طرح الوسيطين الورقي والإلكتروني للقاموس المحيط يجب النظر إليها بعين الاعتبار.
    لقد طرح مكتب تحقيق التراث في هذه المؤسسة طبعة جديدة ومحققة من القاموس المحيط في الثمانينات، ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد بل عملت المؤسسة بعد سنوات قليلة على تحويل هذا العمل إلى وسائط إلكترونية تعمل عن طريق الحاسب الآلي، فوجدنا المعجمين الورقي والإلكتروني جنبا إلى جنب في الأسواق، وأصبحت المكتبات الكبيرة ذات الفروع المتخصصة تعرض هذا وذاك معًا، وكل مشترٍ أو مستفيد يريد اقتناء نسخة عليه أن يتخذ قرار الشراء على ضوء موقفه من الوسيط الإلكتروني، وهل لديه جهاز كمبيوتر شخصي، وهل المساحة الخالية في جهازه تستوعب إدخال أو تحميل المعجم الإلكتروني عليها؟ أم أنه لا يمتلك جهازا وبالتالي سيقتني المعجم الورقي في هذه الحالة.
    ولكن مع ازدياد عدد مستخدمي الحاسبات أو الحواسيب الشخصية، ومع الإقبال المتزايد من قبل الأفراد على اقتناء مثل هذه الحواسيب في منازلهم، فإن المستقبل سيكون بلاشك للمعاجم الإلكترونية وليس الورقية، وسيحذو حذو مؤسسة الرسالة العديد من دور النشر المتطلعة إلى مسايرة ركب التقدم العلمي والتقني والإلكتروني الهائل .
    ولكن يلاحظ أن المعاجم الإلكترونية مازال سعرها مرتفعًا مقارنة بسعر المعاجم الورقية، فسعر القاموس المحيط الإلكتروني على سبيل المثال كان يمثل ثمانية أضعاف سعر القاموس المحيط الورقي حتى وقت قريب، ولكن يلاحظ أن أسعار المطبوعات الإلكترونية بصفة عامة آخذة في الانخفاض. ولكي ينتشر استخدام هذه المعاجم الإلكترونية يجب مراعاة تخفيض سعرها لتحقق الغرض المطلوب من وجودها، وهو البحث السريع عن الكلمة ومعناها وضبطها، وليس التباهي أو التفاخر بامتلاك الأجهزة والبرامج.
    وبما أن مجمع اللغة العربية في القاهرة يعمل الآن ـ ومنذ سنوات بعيدة ـ على إصدار المعجم العربي الكبير، فإنني أهمس في أذن القائمين على هذا المعجم ألا يغفلوا الوسيط الإلكتروني وأن يحاولوا طرح مثل هذا المعجم ـ مستقبلا ـ في صورة أقراص مرنة أو أسطوانات مليزرة ـ أو أية صورة إلكترونية سيجلبها المستقبل معه بمشيئة الله ـ إلى جانب صورته الورقية التي صدرت بها أجزاؤه الأولى. وحتى لا تكون التجربة جديدة على العاملين في إدارة المعاجم بالمجمع فإنني اقترح عليهم إعادة إصدار المعجم الوسيط الذي جاء في أكثر من 1100 صفحة بجزئيه الأول والثاني وبالأشكال والرسوم والصور الواردة فيه على وسيط إلكتروني ولنر ماذا ستكون النتيجة وكيف سيكون الاستقبال ؟.
    وقد وقع في يدي مؤخرا أسطوانة مليزرة أوc.d. تحمل عنوان "مكتبة الأدب العربي" وباستعراض محتوياتها ـ بواسطة جهاز الكمبيوتر ـ وجدت أنها تحتوي على 32 كتابا من أمهات الكتب العربية، منها كتب تقع في أجزاء متعددة مثل الأغاني للأصفهاني (24 جزءا) وصبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي (14 جزءا) وقرى الضيف (5 أجزاء) وجمهرة خطب العرب (3 أجزاء) وطبقات فحول الشعراء (جزءان) وخزانة الأدب (جزءان) بالإضافة إلى كتب مثل البيان والتبيين للجاحظ، ودلائل الإعجاز للجرجاني، والمزهر في علوم اللغة وأنواعها للإمام السيوطي، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ومجمع الأمثال للميداني، وثمار القلوب في المضاف والمنسوب، ومعجم السفر، وأدب الكاتب، وغيرها من أمهات الكتب. لقد بلغ عدد صفحات هذه الكتب في المتوسط أكثر من 15.000 صفحة من الورق تم نشرها إلكترونيا على أسطوانة ليزر واحدة.
    أيضا هناك برنامج المكتبة الألفية للسنة النبوية الذي يحتوي على أكثر من 1000 (ألف) مجلد وكتاب على قرص ليزر واحد، وهناك برنامج مكتبة الفقه وأصوله ويحتوي على أكثر من 700 مجلد وكتاب تتوزع بتوازن بين فقه المذاهب الإسلامية المشهورة، على قرص ليزر واحد أيضا .. وهكذا.
    ثانيا: النشر عن طريق شبكة الإنترنت أو النشر على صفحات الويب (الشبكة العنكبوتية world wide web = www.).
    هناك طريقة أخرى للنشر الإلكتروني، وهو النشر عن طريق شبكة الإنترنت، أو النشر على صفحات الويب (الشبكة العنكبوتية world wide web = www.).
    وقبل أن نتعرض إلى ذكر أمثلة بعينها من تجارب النشر العربي الإلكتروني، نشير إلى أن معظم المواقع العربية المهمة تنتمي ـ كما أشار د. نبيل علي في كتابه "الثقافة العربية وعصر المعلومات" ص 155 ـ إلى الكيانات الثقافية التالية: مؤسسات الصحف والإعلام الرسمية العربية ـ مؤسسات الإعلام السياحي ـ غرف التجارة ـ مواقع المجلات العربية ـ الدوريات الثقافية الصادرة باللغة الإنجليزية ـ المتاحف العالمية المالكة لمقتنيات إسلامية وعربية ـ مواقع شركات تطوير البرمجيات العربية ـ منافذ بيع الكتب العربية وأشرطة الكاسيت والفيديو والموسيقى العربية ـ أقسام الإذاعات العربية في الإذاعات الأجنبية ـ أقسام الدراسات واللغات الشرقية والآسيوية والأفريقية واللاهوتية بالجامعات الأمريكية والأوروبية ـ مواقع اتحادات الطلبة العرب بالجامعات الأمريكية والأوروبية ـ أفراد مسلمون غيورون على دينهم ينشرون مبادئ الإسلام وعباداته وشعائره للجاليات الإسلامية بالخارج".
    سوف نضرب فحسب أسماء مواقع، كأمثلة من تجارب النشر العربي الإلكتروني:
    1 ـ اتحاد الكتاب المصريين بالقاهرة (egwriters).
    2 ـ منتدى الكتاب العربي (arabworldbooks).
    3 ـ أمواج سكندرية amwague (الموقع الثقافي لمدينة الإسكندرية) وقد أنشئ من أجل تأكيد الهوية المصرية السكندرية على شبكة الإنترنت.
    4 ـ المنتدى الحر في iwebu بباريس.
    5 ـ الشرق الأوسط ميدل إيست أونلاين (www.middle-east-online.com)
    ولعلنا الآن نطرح التساؤل الذي طرحته من قبل الكاتبة المصرية أماني أحمد أمين في قولها: "أينجح حقا الكتاب الإلكتروني في أن يأخذ مكان الكتاب التقليدي في عالم متغير بهذه السرعة؟ إن الحاسب الآلي وشبكة المعلومات وكل ما يتصل بهما من برمجيات وتقنية حديثة تنفرد ببعد رابع خاص بها. فهو يفوق في سرعته كل المقاييس الزمنية المعروفة. وأحدث حاسب تشتريه اليوم من السوق، يخلفه في غضون ستة شهور جيل جديد من الأجهزة والبرمجيات تحيله إلى المعاش. فإذا افترضنا مثلا أن الرواية الجيدة تحتاج إلى عامين من الإعداد لتأخذ سبيلها إلى النشر، يصبح أديبنا الإلكتروني بالمقاييس الزمنية للتقنية الحديثة كالأديب الذي يكتب رواية ثم ينتظر خمسين عاما قبل أن ينشرها".
    ولا أود أن أنهي حديثي حول النشر الإلكتروني دون التعرض إلى إيجابيات ومزايا هذا النوع من النشر وسلبياته وعيوبه ومخاوفه أيضا:
    أولا: الإيجابيات والمزايا:
    1 ـ يُحرر النشر الإلكتروني النصوص من قبضة الخطية linearity الصارمة التي فرضها عليها جمود الورق وثبوت الطباعة، حيث يمكن الربط ـ في حالة النشر الإلكتروني ـ بين أي موضع وآخر داخل النص أو الوثيقة، وكشف مسارات التشعب داخل النص المفرد.
    2 ـ يُتيح النشر الإلكتروني فرصا لا متناهية من عدد الصفحات الإلكترونية في شريحة صغيرة للغاية، فعلى سبيل المثال يمكن لقرص ليزر c.d واحد أن يسع ما يوازي ألف كتاب بحجم القرآن الكريم، وعما قريب 10 آلاف كتاب في مثل حجمه، فضلا عن الطابعات التي ستكون في حجم علبة الكبريت.
    3 ـ الحرية المطلقة في نشر ما يود الإنسان نشره، فلا قيود، ولا رقابة على النشر الإلكتروني، وخاصة على شبكة الإنترنت. وأكبر مثال على ذلك ما نشر في منتدى موقع أخبار اليوم بشبكة الإنترنت. ولكن سرعان ما ألغى هذا الموقع منتداه، لأن الزائرين تجاوزا حدود الأدب واللياقة. ولم يستطع الموقع أن يفعل أكثر من هذا.
    4 ـ يُتيح النشر الإلكتروني ـ كما سبق أن رأينا ـ إنشاء مجلات إلكترونية تقضي على عنصري الزمن والمسافة اللذين يفصلان بين الناس، ويحررها من أراد من الكتَّاب، وفي هذه الحالة سيصبح الكاتب المشترك أو المستخدم لشبكة الإنترنت قادرا على نشر إنتاجه بنفسه، بل إنه سيكون قادرا على قراءة نصوصه بصوته وإرفاق صورته مع النص، كما أنه سيتلقى ردودا من كتاب آخرين، ربما لا يكونون على علم بشخصية صاحب النص، لأن التعامل في هذه الحالة سيكون مع النص المرسل، وليس مع الكاتب ذاته، وهنا يلاحظ أن شبكة الإنترنت ستعمل على إلغاء جميع الفوارق الطبقية (على حد تعبير بهاء شاهين في كتابه عن شبكة الإنترنت)، ذلك أنه لن يكون هناك كمبيوتر أفضل من كمبيوتر داخل الشبكة، وبالتالي لن يكون هناك شخص أفضل من شخص، إذ تعتمد هوية الكاتب ومركزه في الشبكة على كيفية تقديمه لنفسه ولأفكاره من خلال لوحة المفاتيح، فلو أن كاتبا كبيرا مثل أستاذنا نجيب محفوظ قدم نصًّا روائيا جديدا من خلال الشبكة، فإن الحكم النقدي عليه سيكون من خلال التعامل مع النص نفسه، وليس من خلال اسم نجيب محفوظ.
    4 ـ إذا كانت تكنولوجيا الطباعة نجحت في إسقاط سلطة المتحدث على مستمعه (عن طريق قراءة الورق) فربما يكون بمقدور تكنولوجيا المعلومات إسقاط سلطة المؤلف على قارئه، لينتزع هذا القارئ حقه في حرية قراءة نصه وفقا لرؤيته وغايته.
    5 ـ التوفير في تكاليف الاستخدام الورقي: حيث تكون عملية النشر فاعلة ومجدية اقتصادياً عندما لا تعتمد على استخدام الورق، الذي ترتفع أسعاره بصورة ملحوظة، من وقت لآخر. كذلك فإن اعتماد النشر الإلكتروني، يجعل الأمر بيد المستفيد لتحقيق رغبته في الحصول على البيانات أو المعلومات بشكل ورقي من خلال توفير أمرٍ للطباعة يتسنى له من خلاله طباعة المادة التي يحتاجها ورقياً .
    6 ـ التوفير في تكاليف الإنتاج الكمي: حيث تمثل تكاليف إنتاج المواد المنشورة إلكترونياً في إعداد وتجهيز المواد نفسها كما في النشر الورقي، ولكن تكلفة الإنتاج الكمي بعد ذلك تعتبر رخيصة مقارنةً بوسائل النشر التقليدية .
    7 ـ انخفاض تكاليف المراجعة والتعديل والإضافة: حيث من السهل إجراء عمليات المراجعة وما يترتب عليها من تعديلات (إضافة أو حذف) على المواد المنشورة إلكترونياً، والحصول على نسخة محدثة للنشر دون تكلفة كبيرة وبسرعة منقطعة النظير.
    8 ـ توفير إمكانيات البحث: حيث تتوافر في طريقة النشر الإلكتروني إمكانيات تسهل للمستخدمين البحث والوصول إلى البيانات والمعلومات المطلوبة مباشرة وبسرعة كبيرة .
    9 ـ مؤثرات التشويق والانطباع الجيد: حيث يتسنى من خلال النشر الإلكتروني واستخدامه إضافة عنصر التشويق وجلب المتعة للمستفيد بإضافة المؤثرات السمعية أو البصرية في إطار المادة المنشورة إلكترونياً وبما يجعله مستفيداً في جانبي المعرفة والمتعة، وهنالك أيضا ما سينعكس على المستفيد من انطباعات حول مواكبة الجهة المتبنية للنشر ومتابعتها للتقدم التكنولوجي ومسايرتها للتطورات في هذا المجال .
    ثانيا: السلبيات والعيوب والمخاوف:
    1 ـ يعد النشر الإلكتروني وسيطا باردا قد يَحدُّ من قدرة الفرد على نقل أفكاره وأحاسيسه، وقد يؤدي إلى الانعزالية.
    2 ـ السرقات الأدبية والعلمية. فوجود هذا الكم الهائل من المعلومات على شبكة الإنترنت يجعل من السهل القيام بعمليات القرصنة والسطو على المواد المنشورة، من خلال إنزال هذه المواد أو نسخها على الهارد ديسك. وقد سمعنا عن رسائل علمية (ماجستير ودكتوراه) تُسرق أو تُترجم بالكامل من شبكة الإنترنت. ومع صعوبة متابعة كل ما ينشر على الشبكة بجميع لغاتها، فإنه يصعب اكتشاف السرقة بسهولة. ولكن على أية حال فإن محركات البحث النشطة مثل ياهو yhoo ونتسكيب netscape ونظرة وسندباد، قد تسهم في اكتشاف مثل هذه السرقات.
    3 ـ لأن اللغة العربية تعتبر دخيلة على لغات البرمجة، فقد ظهرت بعض المشكلات في المحارف العربية على مستوى الصرف والنحو، الأمر الذي يؤدي إلى انغلاق نصي يؤدي بدوره إلى انعزالية وثائقنا الإلكترونية، وسرعة اندثارها، وضعف فاعلية مواقعنا العربية.
    4 ـ نظرا لسرعة التعامل المطلوبة لغويا على صفحات الويب، حيث إن كل ضربة على لوحة المفاتيح لها ثمنها على الشبكة العالمية، فقد أدى هذا إلى اختزال النصوص إلى كلمات مفتاحية، الأمر الذي سيؤثر ـ في المدى البعيد ـ على جماليات اللغة العربية في عمومياتها، وأيضا في طريقة شكلها أو رسمها. وربما بعد عشرين أو ثلاثين عاما من التعامل اللغوي بهذه الطريقة، نجد لغة عربية أخرى غير التي نتعامل بها اليوم.
    ***
    في النهاية هل سنقول وداعا للكلمة المكتوبة بالقلم الرصاص أو الحبر على الصفحة الورقية البيضاء، هل ستحل المعادلة الرياضية محل قصيدة الشعر، وتحل أرقام الكمبيوتر الثنائية محل اللوحة التشكيلية، وهل سيصبح الإنسان في القرن الحادي والعشرين رقما في معادلة جبرية تحكم هذا العالم؟
    هل ستصبح روايات نجيب محفوظ وأشعار المتنبي وأحمد شوقي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل، تراثا محفوظا في العلب الممغنطة؟ أم أن الإنسان سيظل إنسانا تهز مشاعره نجمةٌ في السماء وموجةٌ في البحر وزهرةٌ على الغصن وشخصيةٌ في رواية وصورةٌ شعرية في قصيدة ومنظرٌ طبيعي في لوحة فنان؟
    يقول د. نبيل علي في كتابه المهم: "الثقافة العربية وعصر المعلومات" ص151 ـ السابق الإشارة إليه ـ "هناك من يقول إن الإنترنت ستزيد من قدرة الإبداع والابتكار من خلال مداومة الإبحار اللامحدود في فضاء المعلومات وتوفير العديد من وسائل التعلم الذاتي وتنمية القدرات الذهنية، خاصة أن التعامل مع النظم الآلية والبرمجيات يساعد على نمو التفكير المنطقي والمنهجي. في المقابل هناك من يقول إن الإنترنت ستحيل عملية الإبداع إلى نوع من الاجترار (أو إعادة الإنتاج) لينحو الأدب إلى الوثائقية والفن التشكيلي إلى الكولاج (القص واللصق) والموسيقى إلى نوع من المزج الإلكتروني، ويصبح إبهار العرض واستغلال إمكانات وسيط الإعلام عوضا عن مضمون الرسالة التي ينقلها تحقيقا لمقولة "الوسيط هو الرسالة" التي أطلقها مارشال مكلوهان رائد التنظير الإعلامي".
    ومع أن النظرة الأولى قد توحي وكأن المستقبل سوف يكون للكمبيوتر وعالم الإنترنت في تطوره المذهل والمثير الذي لا يعرف الحدود، غير أنني مع ذلك سوف أظل منحازا إلى الإنسان أكثر من الآلة، وإلى الإبداع مع العلم، وإلى الفن مع الرياضيات، وذلك لإيماني بأن الإنسان سوف يظل هو محور هذا الكون يصنع فنا إذا انتشى فينتشي معه الآخرون، وللأسف فإن الكمبيوتر لا ينتشي ولا يعرف البكاء أو الفرح ولا الحزن أو السهر، ولهذا فهو لا يستطيع أن يبدع فنا ولا فكرا ولا يملك في أفضل حالاته إلا أن ينفذ أمرا يصدره الإنسان بطرف إصبعه
    منقول

  2. #2

    افتراضي

    كل الشكر لك اخي الحبيب على هذا العطاء في موضوع النشر الالكتروني
    اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل أو أزل أو أُزل أو أظلم أو أُظلم أو أجهل أو يجهل علي

    اللهم إني أعوذ بك من جميع الفتن
    ما ظهر منها وما بطن

    اللهم إني أعوذ بك من شر كل ذي شر

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •